أوجلان في رسالة إلى الشعوب الآشورية السريانية والكلدانية: من الضروري أن تشاركوا مسيرة البناء على أسس الوطن المشترك والأمة الديمقراطية من أجل حياة حرة بديلة تحت سقف اتحاد ثقافي

09_16_20_08_

وجه قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان رسالة إلى أبناء الشعب الآشوري، السرياني والكلداني، وقال أوجلان “من الضروري أن يشارك أبناء الشعب الآشوري، السرياني والكلداني في مرحلة البناء على أسس الوطن المشترك والأمة الديمقراطية على تراب أرضهم القديمة”. وفيما يلي النص الكامل لرسالة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان بعنوان “إلى الشعوب الآشورية السريانية والكلدانية القديمة”:
“إن الكوارث التي ألحقتها الحداثة الرأسمالية بصفتها الممثل الأخير لنظام الحضارة المركزية على الإنسانية تظهر الآن بشكل واضح من قبل شعوب العالم وبشكل خاص شعوب الشرق الأوسط. إن مآسي الشعوب التي خلفتها عجلة الاستعمار بغض النظر فيما إذا كانت مهيمنة أو أقلية مستعمرة، تمنح دروساً وعبراً كبيرة.
إن حال الشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية بصفتها من أقدم شعوب ميزوبوتاميا وأسست امبراطوريات كبيرة، ومن ثم تحولت بحد السيف والمجازر والإبادة إلى أقليات ومجموعات، تظهر مستوى الخطر الذي تتعرض له هذه الشعوب.
إن خسارة الشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية هي خسارة كبرى لثقافة الشرق الأوسط، وهذه حقيقة لا جدال فيها. وكما يقال فإن القضية الوطنية لهذا الشعب القديم هي قصة حزينة لأحد عمالقة الحضارة في الشرق الأوسط.
وعلى أساس إعادة إحياء مثل هذا الشعب وهذه الثقافة المتجذرة التي لعبت دوراً كبيراً في حضارة ميزوبوتاميا، فقد حملت على عاتقي مهام ومسؤوليات كبيرة، إنني أعتبر إن وضع نهاية لهذه القصة الحزينة، وكذلك حماية هذا الميراث الإنساني التاريخي مسؤولية مهمة تقع على عاتق الشعب الكردي وعلى عاتق كافة شعوب كردستان.
من الواضح جداً إن الانبعاث وفق مبادئ الحياة الحرة ممكن فقط من خلال تجاوز الحضارة المركزية للحداثة الرأسمالية، والبدء بمسيرة التغيير وإحلال الحضارة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية.
في هذا الإطار، ونظراً لكل هذا التراكم الثقافي والتاريخي الكبير فإنا مشاركته في بناء الأمة الديمقراطية مع بقية الشعوب الشقيقة التي تعيش على نفس الأرض مهمة جداً. إن الدور التاريخي للشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية في بناء الأمة الديمقراطية سوف يساهم بشكل كبير جداً في إنقاذ الحضارة المدنية الديمقراطية في العالم وبشكل خاص في الشرق الأوسط. لأنه من الواضح جداً إن الإنسانية جمعاء باتت بحاجة إلى حياة حرة بديلة تحت سقف اتحاد ثقافي كحاجتها إلى الماء والهواء. لذلك من الضروري إن تشارك الشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية المنتشرة في كافة أصقاع العالم في مسيرة البناء على أسس الوطن المشترك والأمة الديمقراطية على تراب أرضه القديمة، والبدء بالتركيز على هذا الأمر.
إن مخاطر الإبادة التي تعرضت لها الشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية في الهجمات الأخيرة في سهل نينوى، وحرمانه من الحماية الجوهرية، واللوحة التراجيدية التي نجمت عن ذلك الوضع، تظهر بشكل واضح الأهمية الحياتية لهذا الموضوع. إن المشاكل القومية والاجتماعية الكبيرة التي تعيشها منطقتنا، والحروب والنزاعات الناجمة عنها، لا يمكن حلها إلا من خلال التنظيم على أسس الحماية الذاتية والإدارة الذاتية، وإجراء تغييرات جذرية حداثوية.
وأكرر مرة أخرى إنه من الممكن خطو خطوة مصيرية مهمة ضد الهلاك المحتم من خلال ملائكة الخلاص الثلاثة (المجتمع الديمقراطي، المجتمع الاقتصادي والمجتمع الطبيعي).
وعلى هذا الأساس فأنني أوجه تحية حارة إلى الشعوب الآشورية، السريانية والكلدانية، وأكرر ثقتي بانبعاث الثقافة القديمة وإنها سوف تحتل مكانتها التي تستحقها في موزاييك الشعوب في الشرق الأوسط الديمقراطي الكونفدرالي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s