افتتاحية العدد 38: لماذا تشكلت المرجعية الكردية؟!….

العدد 38

دلشاد مراد
منذ بدايات الأزمة السورية والأطراف السياسية الكردية في روج آفا تسعى لبناء مرجعية سياسية بهدف توحيد الخطاب السياسي الكردي في جميع المحافل المحلية والدولية ولوضع استراتيجية مشتركة في مواجهة التغييرات الدراماتيكية التي تجري في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
في البداية كان المشروع المطروح أمام الحركة السياسية الكردية « المؤتمر الوطني الكردي» الذي تضمن انعقاد مؤتمر عام تحضره جميع الأحزاب والقوى السياسية في روج آفا، بغرض تشكيل مجلس وطني كردي قادر على تمثيل الشعب الكردي. وأثناء الاجتماعات التمهيدية لتمثيل الأحزاب في المؤتمر الوطني الكردي، حصلت خلافات بين بعض الأحزاب، وبالمحصلة لم تحصل التوافقات اللازمة وفشل المشروع المطروح في تمثيل جميع الأطراف الكردية.
وهكذا انقسم الساحة السياسية الكردية في روج آفا «غربي كردستان» بين تيارين، الأول مثلته الأحزاب التقليدية الذين شكلوا فيما بعد المجلس الوطني الكردي وهذا الطرف أخذ يراهن على العامل الخارجي وعلى المعارضة السورية. والثاني مثله حركة المجتمع الديمقراطي الذي أخذ يراهن على القوة الذاتية للشعب الكردي وكافة مكونات المنطقة لبناء إدارة ذاتية في مناطق روج آفا. وهكذا بدا أن الاستراتيجية التي اتبعها الطرفان جعلت من الهوة تزداد بينهما، وعلى الرغم من انبثاق «الهيئة الكردية العليا» في العام 2013م، إلا أن الاشكاليات الهامشية جعلت منه معطلاً.
تزايدت الضغوط على الحركة السياسية الكردية جراء اشتداد الهجمات الإرهابية على روج آفا، والاهتمام الدولي المتزايد بالمنطقة، ولعل أن مقاومة كوباني، وتجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية كان لهما الفضل الكبير في هذا الاهتمام الدولي.
وعلى أثر ذلك توصل المجلسين الكرديين إلى اتفاقية من عدة بنود في دهوك الكردستانية، ولعل من أبرز بنودها تشكيل المرجعية السياسية الكردية. ولكن المتابع لتطورات تشكيل المرجعية السياسية وخاصة من جانب طرف معين « المجلس الوطني الكردي» سيندهش من هول الخلافات وتقرب أحزابها من المرجعية وكأن حصول أي حزب على مقعد في المرجعية هو غاية وليس وسيلة لتوحيد الحركة السياسية الكردية، حتى رأينا أن أحد الأحزاب كان يصارع حلفائه للحصول على أربعة مقاعد. وحزب آخر أصدر بياناً بأن إحدى الفائزات في المرجعية لا تمثل حزبه، مع أن تلك الفائزة ليست عضوة في حزبه. بل واجتمع المجلس الوطني قبل أيام لتقرر فصل الأطراف التي صوتت لعدد من المرشحين للمرجعية ممن هم الآن خارج المجلس الوطني.
هنا أتساءل ؟! …. هل أن هدف المرجعية بالفعل توحيد خطاب واستراتيجية الحركة السياسية الكردية؟… أم أن البعض فهمها على أنها صندوق مجوهرات، عليه أن يأخذ حصته منها، أو أنها محطة لتصفية الحسابات مع أطراف معينة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s