أسعد العزوني: الحرب البرية في سوريا .. صاعق الحرب العالمية الثالثة

9002

حسنا فعل الأردن، برفضه فتح الحدود لقوات التحالف الدولي، لشن هجوم على سوريا لحسم الأمور، وكان لصانع القرار في الأردن مبرراته المقنعة لعدم الرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية، وعدم قبول المنافع المادية التي وعد بها، في حال وافق على الخطة، وشارك الجيش الأردني رأس رمح في ذلك الهجوم .

وإذا كان صانع القرار الأردني آنذاك، قد تمترس خلف موقفه رغم حاجته الماسة للدعم المادي، وللعلم فإن “الصرة ” التي وعد بها الأردن آنذاك، لم تكن صغيرة وفيها بعض “الفراطة “، بل كانت كبيرة جدا وفيها من المال الشيء الكثير، ولا شك أن هذا التمترس لم يكن تعنتا، أو ركوب رأس كما يقولون، بل كان مستندا إلى حيثيات دقيقة أهمها قناعة صانع القرار الأردني، بأن نظام بشار الأسد لن ينهار بتلك السهولة، وأن “مداميك” قواعده قوية وفي مقدمتها إسرائيل وأمريكا، وبطبيعة الحال، لم تكن روسيا قد تدخلت عسكريا بعد في سوريا .

وعليه نستطيع القول أن التدخل الروسي العسكري في سوريا، ووضع سوريا تحت الوصاية الروسية، قد قوّى من الموقف الأردني الرافض للتدخل البري على الأقل عبر الأراضي الأردنية، وبالتالي أصبح لدى صانع القرار الأردني حماية من نوع آخر، وهذا ما يفسر تأييد الأردن الرسمي للتدخل الروسي في سوريا، ووقوف الأردن إلى جانب روسيا في نزاعها المتفجر مع تركيا.

لكن معطيات الأمور الجديدة، والتي تظهر مفاجآت غير متوقعة بين الفينة والأخرى، بعد توقيع إيران اتفاقها النووي مع الغرب وأمريكا “5+1″، وإيمان العربية السعودية ومعها غالبية دول الخليج العربية، أن امريكا نسجت تحالفا قويا مع إيران ضد السعودية ودول الخليج العربية، وأن أمريكا باتت تفضل عالما إسلاميا شيعيا تابعا لإيران، بعد أن كانت متحالفة مع عالم إسلامي سني تابع للعربية السعودية، ولهذا دعت السعودية إلى التدخل العسكري البري في سوريا وانها ستبادر إلى ذلك.

السعودية في هذه الحالة تمارس عملية الهرب إلى الأمام، وسيكلفنا ذلك كثيرا، لأن السعودية تعتقد أن التحالف مع كافة شياطين الإنس والجن، بات مشروعا للوقوف في وجه إيران وإلحاق الهزيمة بها، وها هي السعودية تحارب إيران في اليمن من خلال تحالف عربي صرفت عليه كثيرا، وأسست بعده تحالفا إسلاميا لمكافحة الإرهاب، وسيكلفها كثيرا، وهنا تكمن المأساة عند الإيمان بأن الغاية تبرر الوسيلة، وان عدو عدوي صديقي، وهنا تبرز  إسرائيل التي تناصب إيران العداء، ويهمها إشهار تحالفها مع الدول العربية، وخاصة مع العربية السعودية مفتاح العالم الإسلامي، ولكي تعمق الهوة الخلافية بين العرب والمسلمين، وتخرج هي منتصرة كالعادة.

الشق الثاني من اللعبة هو إصرار تركيا على التدخل من أراضيها من اجل خلق منطقة آمنة، وهنا لا بد من القول أن الصراع التركي – الروسي المتفجر، لا يخدم تركيا لأن الناتو الذي سمح لسوريا بالتدخل في سوريا التي تعد الساحة الخلفية لأوروبا، وكذلك امريكا، الذي يحسب نظام الأسد عليها أكثر من ان يكون محسوبا على روسيا، سوف لن تقوم بحماية تركيا من ردة الفعل الروسية الغاضبة.

تركيا – وهذا ما يتوجب على صانع القرار التركي ان يدركه جيدا – مبغوضة من قبل كل من الناتو وامريكا و إسرائيل، ولكل من هذه الأطراف أسبابه الخاصة، ولنبدأ بالناتو التي تتمتع تركيا بعضويته .

هي فرصة ما بعدها فرصة ولن يفوتها الناتو، لأنه في حال التصادم التركي – الروسي، فإن الاتحاد الأوروبي الذي يشكل الناتو ذراعه العسكري، سينتهي إلى الأبد من الرغبة التركية بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد حاولت تركيا مرارا وتكرارا لكنها جوبهت بالرفض، وآخر ما قيل لتركيا في هذا المجال : كفوا عن محاولاتكم فالاتحاد الأوروبي ناد مسيحي ولن يسمح للمسلمين بالانخراط فيه.

أما امريكا فإن سببها في رفض دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، أنها أصلا تريد إ ضعاف اوروبا وبالتالي لا ترغب بضم دولة قوية مثل تركيا للاتحاد الأوروبي، في حين أن محراك السوء في العالم  إسرائيل، لن تسمح للاتحاد الأوربي بالموافقة على ضم تركيا له، حتى لا تقوى تركيا أكثر مما هي عليه، وفي الأساس فإن  إسرائيل تحفر لتركيا لعدة أسباب أن الحزب الحاكم حاول التمرد على إسرائيل، ودعم حماس دون اعتراف من ناكري الجميل ان هذا لمصلحتهم، ولا تنسى  إسرائيل أسطول مرمرة لفك الحصار عن غزة، والتي هاجمته طائراتها التي أنزلت عليه جنودها المتوحشين وقتلوا من التراك من قتلوا وجرحوا من جرحوا .

نعود إلى التدخل البري في سوريا، فإن التحرش بالنظام السوري، سيفهم على انه إعلان حرب على روسيا وكما يقال “شو جاب لجاب ” وعندها سينفجر صاعق حرب العالمية الثالثة، وتكون كافة النبوءات التي تتحدث عن هذه المرحلة قد حظيت بالصدقية، ويبدأ مشرط التقسيم في تركيا، لتصبح ثلاث مناطق الأولى للأكراد والثانية للأرمن والثالثة لليونان.

أما بخصوص الحرب على داعش، فإن هذه الحكاية السمجة لن تنطلي على طفل بلغ من العمر ثلاث سنوات، لأن داعش ليس تنظيما يضم متطرفين إسلاميين، بل هو تنظيم أجهزة الدول ومرتزقة “بلاك ووترز-أكاديمي”، ويتمتع برعاية إسرائيلية لا حدود، وقد حفظ أعضاؤه القرآن في مغارة بجبل الكرمل القريب من حيفا الفلسطينية .

الحوار المتمدن-العدد: 5088

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s