جماعة الأويغور …. والجهاد في سوريا

اليغور

الأويغور، وهي تعنى الاتحاد والتضامن باللغة الأويغورية، وهم شعوب من أصول تركية ويشكلون واحدة من 56 عرقية في جمهورية الصين الشعبية. يتركز الأيغور في منطقة تركستان الشرقية  ذاتية الحكم على مساحة تعادل 1/6 مساحة الصين ويتواجدون في بعض مناطق جنوب وسط الصين و يدينون بالإسلام. وتسيطر الصين على الإقليم الذي تسميه شنغيانغ (أي الحدود الجديدة) منذ العام 1949، وهو يشهد أعمال عنف دامية منذ العام 2009، حيث يطالب سكانه بالاستقلال عن الصين، فيما تعتبر بكين الإقليم منطقة ذات أهمية استراتيجية لها.

قام شعب تركستان الشرقية بـعدد من الثورات ضد الشيوعيين في الفترة منذ عام 1949 وأعدم منهم ما يقارب الالاف من تركستان الشرقية. ونجحت اعداد منهم بالهجرة إلى الدول المجاورة، بينما اعتقل ونقل مئات الالاف منهم الى معسكرات الاعتقال في تركستان الشرقية. وسافر الآلاف من “الإيغور” سراً إلى تركيا عبر جنوب شرق آسيا، للفرار من الاضطرابات في “شينجيانغ”. ويعيش نحو 20 مليون مسلم في الصين. وهنالك حضور ايضا الى الحزب التركستاني  في الصين والذي ينشط في داخله اعداد من مسلمي الصين.

دعم تركي

وتدعم تركيا الحركة الايغورية لدوافع قومية وتعمل تركيا على دعم و قيادة الحركات التركية و حسب المعلومات المتوفرة دعم الحركة الايغورية من قبل تركيا في سوريا تأتي ضمن طموحات تركيا التوسعية داخل سوريا للاتراك. وقد وجهت الصين اتهامات لتركيا بمنح الإيغور، وثائق هوية ثم تسهيل سفرهم لسوريا والانضمام الى داعش، وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلندية خلال شهر يوليو 2015، (مائة) شخص من الإيغور إلى الصين ورحلت 170 منهم إلى تركيا بعد التأكد من هوياتهم التركية.  وشهدت مدن تركية  في اعقاب ذلك تظاهرات للتضامن مع الإيغور، في حين تعهدت تركيا ترك أبوابها مفتوحة أمام المهاجرين الإيغور الفارين من الصين . وكشفت تقارير حكومية عن وجود توجه لدى تركيا وتنظيم داعش لتنظيم عمليات سفر هذه الجماعات التي بدئت تدخل سوريا عبر تركيا ضمن “هجرة العوائل” واضافت التقارير بانه هناك عمولة تدفع للوكلاء مقابل كل شخص من الايغور  تقدر ب(2000$) .

الايجور يتوجهوا إلى سوريا عبر الأراضي التركية

وفي تقرير الى صحيفة “غلوبال تايمز” التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم في عددها الصادر في ديسمبر 2015 عن مسؤولين صينيين قولهم إن أكثر من 300 صيني من غرب البلاد سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش. ونقلت صحيفة (ديلي ميل البريطانية) خلال شهر مارس 2015عن السلطات في “شينجيانغ” قولها إنها تخطط لتعزيز الحملة ضد الإرهاب والتطرف في المنطقة التي تعد موطنا للأقلية الصينية (اليوغور) سيما في ظل نزعتها الانفصالية عن الصين.

ويعمل المقاتلون التركستانيون تحت مظلة الحزب الإسلامي التركستاني الذي أسسه أبو محمد التركستاني أواخر تسعينيات القرن الماضي. وعام 2013 شكّل الحزب فرعاً له سمّي بالحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل السنة. وتقول تقارير صحافية إن الحزب التركستاني خسر خلال المعارك الأخيرة في ريف إدلب قبل أشهر قليلة أكثر من 230 قتيلا. وتوصف التقارير المحلية من داخل سوريا أن مقاتلي الحزب التركستاني ، مقاتلين مدربين ويندفعون بشدة للقتال.

وكشفت تقارير الاستخبارات العراقية  خلال شهر سبتمبر 2015، وجود ثلاثة كوادر قيادية صينية تنتمي لتنظيم داعش في وسط السعدية شمال شرق بعقوبة، من بينهم أحد القيادات المقربة من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وإعلانها عن قتل (تسعة ) صينيين من عناصر داعش في بيجي، مما يكشف انتشار العناصر الصينية عبر الحدود بين سوريا والعراق. الخبير في شان الجماعات المتطرفة الدكتور هشام الهاشمي، يقول في تعليق خاص الى مجلة المجلة، بأن عديد “الايغور” في العراق يتراوح مابين 100 الى 120 مقاتلا، وفق مصادر معلومات موثوقة.

أما الكاتب وائل عصام  فيقول في احد دراساته  بان داعش جلبت ما استطاعت من حلفاء التطرف وعائلاتهم من اوروبا والشيشان، لتعزيز مشروعها المعتمد على هويتها العابرة للحدود. فليس فقط الشيشان المضطهدون من الروس من يوجدون بكثرة في الساحل، بل هناك التركمانستان الاسلاميون، القادمون من بلاد الصين حيث الايغورا، هاربون من اضطهاد لحق بهم من الصين كونهم مسلمين، وها هم اليوم ثبتوا أنفسهم من خلال فصيلهم الإسلامي (الحزب التركمانستاني الاسلامي) كاحد أبرز القوى المقاتلة في ادلب وجسر الشغــــور، وقدم فصيلهم عددا كبيرا من الضحايا في اقتحامات جسر الشغور ومطــار ابو الظهور مؤخرا، وباتت لهم ولعائلاتهم احياء كاملة وقرى صغـــيرة يسكنون فيها بإدلب، مكان السكان الذين هرب بعضهم لأوروبا، وتقدم تركيا الدعم الى  جماعة الايغورا وهم يصنفون من التركمستان المسلمون  القادمين من الصين وتعمل تركيا على دعم الحركة الايغورية في سوريا تأتي ضمن طموحات تركيا التوسعية و تغيير ديموغرافية سوريا .

ونشرت صحيفة لوس أنجلوس في تقاريرها بأن مئات من الإيغور الناطقين بالتركية نجحوا بالفرار من الإقليم للمشاركة في القتال في مناطق النزاع. ووفقا للصحيفة فإن عددا من المحللين وجماعات حقوق الإنسان يردون سبب هروبهم إلى القمع الشديد الذي يتعرضون له من السلطات. ووفق تقارير إعلامية رسمية ومحللين صينيين، يتزايد عدد الإيغور الهاربين من الصين عبر منطقة جنوب شرق آسيا بهدف الوصول إلى تركيا.

النتائج

إن سوريا  نجحت باستقطاب العديد من الحركات والفصائل في العالم مابعد 2011، ومازالت تتدفق لحد الان، لتنضم الى التنظيمات المتطرفة ابرزها تنظيم داعش، رغم ان الايغور كانت مدعومة كثيرا من القاعدة.

ويبدو ان حال هذه الجماعات بدئت تتدفق على شكل “هجرة من اجل “الجهاد” وعلى شكل عوائل، وفي العودة الى اسباب هذا التدفق، ربما يكمن في حالات الاضطهاد والقمع التي تتعرض له جماعة الايغور من قبل حكومة الصين. ومايحصل الى الايغور، هو مشابها الى جماعة الشيشان واسيا الوسطى التي تعرضت ايضا الى القمع والاضطهاد من الاتحاد السوفياتي السابق ـ روسيا. وتشترك جماعات اسيا الوسطى ربما في مواجهتها الانظمة الشيوعية. وفي مراجعة اسباب تدفق هذه الجماعات الى سوريا، يبدو انها تبحث عن عولمة “الجهاد” وكذلك هي محاولة من هذه الجماعة لأقامة علاقات تنظيمية مع الجماعات المتطرفة في الشرق الاوسط من اجل الحصول مقابل ذلك على دعم تنظيمي وسياسي الى قضاياها في اسيا الوسطى والصين. وهنالك ميزة اضافية من خلال مشاركة هذه الجماعات في الحرب في سوريا الى جانب التنظيمات المعارضة والمسلحة والمتطرفة، الا وهي الخبرات القتالية وادارة التنظيمات، وهذا مايجعل حكومات تلك الدول ابرزها الصين وروسيا من اتخاذ حالة التأهب من عودة هذه الجماعات او تسربها باعتبارها تمثل تهديدا الى امنها القومي. وأعلنت الشرطة الصينية يوم 23 نوفمبر 2015 أنها قتلت بالرصاص 28 شخصا في إقليم “شنغيانغ” الذي تقطنه أكثرية من الإيغور المسلمة، بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي، وفق ما أفادت به وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد استهدفت العملية الأمنية مجموعة تتهمها بكين بالوقوف خلف الهجوم الذي استهدف في 18 سبتمبر2015 منجما للفحم نائيا في منطقة أكسو (جنوب غرب شنغيانغ) قرب مقاطعة بيشينغ، وأوقع 16 قتيلا هم خمسة شرطيين و11 شخصا.

 وكانت الجماعة قد نفذت عملية خلال فترة  الالعاب الاولومبية  عام 2008 في الصين. ويعتقد بان لحزب الإسلامي التركستاني هو نفس المجموعة الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية، والمعروف باسم حركة تركستان الشرقية الاسلامية. وهذا يعني ان هذه الجماعات باتت مرشحة اكثر خلال المرحلة الحالية بتصعيد عمليات نوعية في الصين وروسيا، من شأنها تدفع اجهزة امن تلك الدول الى حالة من التأهب والاستنفار.

رؤية ـ جاسم محمد

Advertisements

فكرة واحدة على ”جماعة الأويغور …. والجهاد في سوريا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s