زياد عبد الفتاح الاسدي : الإحباط التركي في الأزمة السورية… بين التراخي الأمريكي والحزم الروسي

زياد عبد الفتاح

لم يتمكن أردوغان المُحبط والغاضب أن يتفهم أو يتكيف الى الآن مع التبدلات الجذرية في الازمة السورية منذ الدخول العسكري الروسي الحازم والصلب على خط هذه الازمة ….. فقد كان أردوغان مرتاحاً نوعاً ما قبل ذلك الى الدور الامريكي والتحالف الامريكي في ما يُعرف بمسرحية الحرب على داعش والارهاب … كما لم ينزعج كثيراً من الدور الروسي طالما أن هذا الدور اقتصر فقط على الدعم السياسي وتزويد سوريا بالأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي المُتطورة . …. ولكن الرياح العاتية بدأت تهب وأخذت تتغير فوق الجغرافية السورية بما لا تشتهي سفن أردوغان وسياسة الاجرام واللصوصية والدمار التي انتهجها في سوريا باستخدام جحافل همجية من الجماعات التكفيرية المسلحة تحت مُسميات مختلفة …… فالقيادة التركية التي اعتادت أن تنتهج منذ اندلاع الازمة السورية سياسة مغامرة ومدمرة في غاية الخطورة والاجرام , لم تروقها هذه التبدلات وتابعت سلوكها الذي ينم عن الغباء وانعدام المسؤولية ….. ويُمكننا تلخيص عجز هذه القيادة في التكيف مع المُتغيرات والخلفيات التي شهدتها الازمة السورية على النحو التالي :

أولاً : عدم القدرة على استيعاب مدى الحزم والاصرار والجدية البالغة للتدخل العسكري الروسي في الصراع القائم على الارض السورية في مواجهة الجماعات المُتطرفة والتكفيرية المُسلحة , لا سيما وأن هذه الجماعات تحوي بين صفوفها عشرات الالوف من الجماعات الاسلامية المُتطرفة الغير سورية والمعادية بشدة لروسيا ونخص بالذكر المقاتلون الشيشان والداغستان والتركمان والافغان والطاجيك والاوزبكستان والتركستان (الايغور في غرب الصين )…. وغيرهم . وهذا أمر يعلم الروس جيداً أنه يُشكل خطورة بالغة جداً على الامن القومي الروسي … ومن هنا فالروس لم ولن يتهاونوا بأي شكلٍ من الاشكال في القضاء التام على هذه الجماعات المٌسلحة .

ثانياً : ربما تتجاهل القيادة التركية أن الروس يعلمون جيداً أن الدور التركي في الازمة السورية لا ينتهي في أبعاده ضمن حدود الجغرافيا السورية …. بل يتعداه الى أبعد من ذلك وتحديداً في التواطؤ مع دول الناتو في حصار روسيا والارباك الامني لباحتها الخلفية المجاورة للجغرافيا الروسية .

ثالثاً : لم تستوعب القيادة التركية مدى أهمية المكون الكردي في الشمال والشمال الشرقي لسوريا ليس فقط للولايات المُتحدة بل أيضا لروسيا , لاسيما مع ارتباطات المكون الكردي السوري بالمكونات الكردية المجاورة في شمال العراق وجنوب شرق تركياً والتمايزات السياسية التي تُميز المكون الكردي السوري عن المكونات الكردية الاخرى , ومدى أهمية التمايزات والخلافات السياسية والايديولوجية لمختلف هذه المكونات عن بعضها البعض وطموحاتها في تشكيل كيانات كردية أو غير كردية مُستقلة .

رابعاً : الاندفاع الغير مُبرر للقيادة التركية في ضرب أكراد تركيا بقسوة رغم انهم يُشكلون 20 مليون من سكان تركيا, تحت شعار محاربة الارهاب وحزب العمال الكردستاني , وكذلك انتقاد الولايات المُتحدة في مُساندة قوات سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري ومحاولة أردوغان بغباء إقناع الولايات الُمتحدة بالتخلي عن جميع المكونات السياسية الكردية المعادية لتركيا سواء في تركيا أو سوريا ووضعها جميعها في بوتقة واحدة للإرهاب كما يحلو لأردوغان . وقد قادت سياسته المعادية لأكراد سوريا والقمعية تجاه أكراد تركيا في إرباك وتوتير المناطق الحدودية مع سوريا وتفجير الاوضاع الامنية في تركيا… هذا في الوقت الذي يُشكل فيه حزب الشعوب الديمقراطي الذي يمثل في غالبيته الاقليات الاثنية في تركيا وفي مقدمتهم الاكراد, القوة السياسية البرلمانية الثالثة في تركيا بعد حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري.

الحوار المتمدن-العدد: 5074

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s