د. أحمد خليل: منظمة التعاون الإسلامي.. هل تدفع الكورد إلى ترك الإسلام؟

تأسّست منظّمة المؤتمر الإسلامي عام 1969، وفي عام 2011 صار اسمها «منظمة التعاون الإسلامي»، وهي تضمّ سبعاً وخمسين دولة، وتصف نفسها بأنها «الصوت الجماعي للعالم الإسلامي»، وأنها تهدف لـ «حماية المصالح الحيوية للمسلمين»، وتهتمّ بمشكلات المسلمين المظلومين، وبحلّ الخلافات بين المسلمين حرصاً على وحدتهم.
والكورد مسلمون، لمعظمهم أسماء إسلامية، وفي مدن الكورد وقراهم آلاف المساجد، ويرتفع صوت الأذان منها يومياً خمس مرات، وتقام فيها صلاة الجمعة، ويصوم الكورد في شهر رمضان، ويحتفلون بعيد الفِطر وعيد الأضحى، ويدفنون موتاهم على الطريقة الإسلامية.
وللكورد دور بارز في التاريخ الإسلامي، بدءاً من الصحابي الكوردي جابان في أوائل القرن 7 م وإلى الآن، وسقط مئات الآلاف من الكورد دفاعاً عن الإسلام والمسلمين، وبقيادة الكوردي صلاح الدين استُرجعت القدس من أيدي الفرنج (الصليبيين)، ولمشاهير الكورد نصيب وافر في مجالات الثقافة الإسلامية. والآن ثمّة مشكلة كوردية في أربع دول إسلامية (إيران، تركيا، العراق، سوريا)، هي في الأصل مشكلة شعب لا مشكلة أحزاب، ومع ذلك لا مكان لهذه المشكلة في جدول أعمال مؤتمرات منظمة التعاون الإسلامي، لماذا؟
مارس النظام الإيراني أبشع سياسات القمع ضد الكورد، فلا شيء عن ذلك. ودمّرت تركيا آلاف القرى الكوردية، وشرّدت مئات آلاف الكورد، فلا شيء عن ذلك. وقتل النظام العراقي عشرات الآلاف من الكورد، فلا شيء عن ذلك. وجرّد النظام السوري عشرات الآلاف الكورد من الجنسية، فلا شيء عن ذلك.
ولْنترك المؤتمرات السابقة، ودعونا نقف عند المؤتمر 13 الذي عقدته المنظمة يومي 14، 15 أبريل الحالي في استانبول، كان عنوان الدورة (دورة الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام)، وورد في البيان الختامي ما يلي:
• تأكيدُ مركزية القضية الفلسطينية.
• التضامن مع البوسنة والهرسك حكومةً وشعباً.
• دعمُ قضية الأقلية التركية المسلمة في تراقيا الغربية.
• إدانةُ عدوان جمهورية أرمينيا على جمهورية أذربيجان.
• الدعمُ الثابت للقضية العادلة للمسلمين القبارصة الأتراك.
• دعوةُ حكومة الفلبِّين إلى الاهتمام بحقوق المسلمين هناك.
• دعمُ شعب جامو وكشمير لنيل حقه المشروع في تقرير المصير.
• دعوةُ حكومة مِيَانْمار إلى إعادة الجنسية للمسلمين الرُّوهينْجيا.
• المطالبة بإعادة الأتراك المَسخيت الذين أجبروا على ترك جورجيا.
• المطالبة بحصول التتار المسلمين في شبه جزيرة القرم على حقوقهم.
انظر الرابط: (http://www.oic-oci.org/oicv3/home/?lan=ar).
رائع، إنها مواقف تضامنية مع مجموعات مسلمة لا تتجاوز أحياناً مئة ألف، وأين هو التضامن مع مشكلة 40 مليون كوردي؟ لماذا لم تُناقش مشكلة الكورد على الأقل؟ والغريب أنه حينما كان المؤتمر منعقداً كان الجيش التركي يقصف المدنيين في مدينة نِصيبين الكوردية بشمال كوردستان، وكانت الجماعات الإسلامية المتحالفة مع تركيا تقصف الكورد في حيّ الشيخ مقصود بحلب، وتدمّر البيوت على رؤوس الأطفال والنساء والعجائز. فلماذا هذا التجاهل لمظلومية الكورد المسلمين؟ ولماذا لا تجد القضية الكوردية لها مكاناً في جدول أعمال مؤتمرات منظمة التعاون الإسلامي؟ ألم يَقل الله في (سورة الحُجُرات، الآية 9): {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}؟ ألم يقل في (سورة الحُجُرات، الآية 10) {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُ}؟ أليس «المُسلم أخو المُسلم لا يَظْلِمُه» بحسب الحديث النبوي؟ فلماذا لا تلتزم منظّمة التعاون الإسلامي بحقوق الأخوّة الإسلامية؟
الكورد يقولون: إيران وتركيا والعراق وسوريا تحتلّ وطننا، وتحرمنا من حقوقنا القومية. وهذه الدول تُنكر ذلك، والطرفان يتقاتلان، وهما طرفان مسلمان، ويسقط قتلى من هؤلاء وهؤلاء، فلماذا لا تُصلح منظّمة المؤتمر الإسلامي بين الطرفين؟
والأغرب من هذا، أن بعض كبار المسؤولين الأتراك، بينهم رئيس الجمهورية رجب طيّب أردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، استغلّوا انعقاد المؤتمر فدعوا إلى تصنيف حزب العمّال الكردستاني PKK، وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، ضمن المنظّمات الإرهابية، ووصف رجب طيّب أردوغان أتباع PYD بأنهم ملحدون، أي أنهم كفّار، أي ينبغي قتلهم شرعاً.
ماذا يعني هذا التجاهل للقضية الكوردية؟ ألا يعني أن منظّمة المؤتمر الإسلامي تنصر الظالم على المظلوم؟ ألا يعني أنها ليست «الصوت الجماعي للعالم الإسلامي»، بل صوت دول معيّنة فقط؟ ألا يعني أنها لا تهدف لـ «حماية المصالح الحيوية للمسلمين»، بل تهدف لحماية مصالح دول بعينها؟
هل تتصوّر الدول الإسلامية الأعضاء في منظّمة المؤتمر الإسلامي أن الكورد جمادات؟ أليس من حقّهم أن يغضبوا بسبب هذه الاستهانة بهم؟ أليس من حقهم أن يعيدوا النظر في شعارات (الأخوّة الإسلامية)؟ أليس من حقهم البحث عمّن ينقذهم من ظلم الدول الإسلامية التي تحتلّ وطنهم وتستعمرهم؟
وما دام المسلمون- ساسةً وشيوخَ دين ومنظّمات- مصرّون على الاستهانة بالكورد، وعلى معاداتهم وتكفيرهم، وعلى إبقائهم شعباً مستباحاً في قبضة أنظمة أربع دول مسلمة، ألا يمكن أن يذهب الغضبُ ببعض الكورد شوطاً أبعد بكثير، فيعيدوا النظر في انتمائهم إلى الإسلام نفسه؟ ومن المسؤول حينذاك؟
مجرّد تساؤلات!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s